يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
130
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
ذلك ولا يسعني حين خالفت أهل بيتي في الأحكام والسيرة حتى ألعنهم وأتبرأ منهم ؟ أخبروني عن اللعن أفرض على العباد ؟ قالوا . نعم ، قال عمر لأحدهما : متى عهدك بلعن فرعون ؟ قال : ما لي بذلك عهد منذ زمان ، فقال عمر : هذا رأس من رؤوس الكفر ليس لك عهد بلعنه منذ زمان وأنا لا يسعني ألعن من خالفتهم من أهل بيتي ، وذكر تمام الخبر . قال أبو عمر : هذا عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه وهو ممن جاء عنه التغليظ في النهى عن الجدال في الدين وهو القائل : من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل ، ولما اضطر وعرف الفلج في قوله ورجى أن يهدى اللّه به لزمه البيان فبين وكان أحد الراسخين في العلم رحمه اللّه . قال بعض العلماء : كل مجادل عالم وليس كل عالم مجادلا يعنى أنه ليس كل عالم يتأتى له الحجة ويحضره الجواب ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة ، ومن كانت هذه خصاله فهو أرفع العلماء وأنفعهم مجالسة ومذاكرة واللّه يؤتى فضله من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . قال أبو إبراهيم المزنى رحمه اللّه لبعض مخالفيه في الفقه : من أين قلتم كذا وكذا ولم قلتم كذا وكذا ؟ فقال له الرجل : قد علمت يا أبا إبراهيم أنا لسنا لمية ، فقال المزنى : إن لم تكونوا لمية فأنتم إذن في عمية . أخبرنا عبد اللّه بن محمد قال حدثنا يوسف بن أحمد إجازة عن أبي جعفر العقيلي قال حدثنا محمد بن عتاب بن المربع قال سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري قال : كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبا على دابة قال فتناظرا في الشهادة وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء ، وكان أحمد يرى الشهادة وعلىّ يأبى ويدفع ، فلما أراد علىّ الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه ، وسمعت أحمد في ذلك المجلس يقول لا ننظر بين أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فيما شجر بينهم ونكل أمرهم إلى اللّه ، والحجة في ذلك حديث حاطب .